نستنبط من هذه الآية أن الله يحبُّنا أن نكون متعاونين، متكاتفين، أن نكون صفًّا واحدًا، ألاّ نكون متفرِّقين متناحرين، متباغضين، متحاسدين، مختلفين، والشيء الذي يعصر القلب هو أن أعداءنا على خمسة بالمئة من القواسم المشتركة لكنهم يتعاونون، ونحن المسلمين على خمسة وتسعين بالمئة من القواسم المشتركة ولا نتعاون، وهذا أكبر ما يؤلم المسلمين، كتابنا واحد، نبيّنا واحد، سنَّتنا واحدة، معتقداتنا واحدة، آلامنا واحدة، آمالنا واحدة، لغتنا واحدة، أهدافنا واحدة، مع ذلك لا نتعاون كما ينبغي، والأعداء الأَلِدَّاء على خمسة بالمئة من نقاط الاشتراك ويتعاونون، والأمر الإلهي:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
(سورة المائدة: آية 2)
والآن لا يصلح أمر هذه الأمَّة إلا بالتعاون، والتضامن، والتكاتف والتآزُر، ورحم الله الإمام الشافعي فإنه يقول:"نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا".
سمعت تعليقا من أخ كريم على هذه المقولة، قال لي: أنا أقترح .. طبعًا ليست منه، ولكن قرأها لعالمٍ جليل .. أن نقول:"نتعاون فيما اتفقنا، وينصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا"، نتعاون، ونتناصح بالحكمة والموعظة الحسنة، هذه الآية الكريمة:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ}
2 ـ وجوب لزوم الجماعة:
يحبُّنا الله أن نكون متعاونين غير مختلفين، متعاونين بكل مشاعرنا وقلوبنا.
لذلك قال النبي الكريم:
عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ) ).
[الترمذي]