أقربكم إلى الله أكرمكم عليه، أسعدكم به، أشدكم طاعةً له، لذلك أيها الأخوة لما سيدنا عمر قال لسيدنا سعد بن أبي وقاص:"يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابةٌ إلا طاعتهم له".
وطاعة الله بين يديك مبذولة، من عظمة الله، ومن كرمه، ومن سعة فضله، أن كل إنسانٍ بإمكانه أن يتقرب إلى الله، لكن العظماء من بني البشر ما كل إنسانٍ بإمكانه أن يدخل عليهم، وهناك أشخاص لا يمكن أن يصلوا إليه، عظماء البشر، أما ربنا جلَّ جلاله فكل إنسانٍ بإمكانه أن يتقرَّب إليه، وأن يدخل عليه، لأن العلاقة مع عباده الله جد، يا عبادي بطاعتي تتقربوا مني، فقط بالطاعة وحدها، والأمر معروف، فلا توجد أوامر غير معروفة لم يعط سرها لأحد .. لا ..
(( الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس، أمن الحلال هي أم من الحرام، فمن تركها استبراءً لدينه وعرضه، فقد سلم، ومن واقع شيئًا منها يوشك أن يُواقع الحرام ) )
[رواه البخاري عن النعمان بن بشير]
لذلك المؤمن الصادق الذي عرف الله، والذي عرف عظمته، والذي أيقن بكل خليةٍ في جسمه، وبكل قطرةٍ في دمه بوجوده، وكماله، ووحدانيته إذا قرأ قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
يَجِلُ قلبه، ويقشعرُّ جلده، ويقول: سمعًا وطاعةً يا رب، بل إن المؤمن في الصلاة حينما يقول:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}
[سورة الفاتحة: 5 - 7]