فهرس الكتاب

الصفحة 19171 من 22028

كلمة والله قدير، الإنسان مُهَيَّأ للهدى، مصمَّم ليهتدي إلى الله، فطرته تدعوه إلى الهدى، عقله يدعوه إلى الهدى، واقعه يدعوه إلى الهدى، النقل الصحيح يدعوه إلى الهدى، أحيانًا تنشأ مشكلة تضطرَّه إلى الهدى، فأنت لا تيئس مهما رأيت عداوةً، وانحرافًا، وبعدًا وتفلُّتًا، واستخفافًا، واستهزاءً، كن حليمًا، كاد الحليم أن يكونَ نبيًَّا، الحلم سيد الأخلاق.

يوجد شيءٌ آخر دقيق جدًا ..

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

فلو كان هناك إنسان غير ملتزم؛ لا يصلِّي، لا يغضُّ بصره، لا يتحرَّى الحلال في دخله، لكنه لا يعادي المؤمنين، لا يُسَفِّههم، لا ينتقص منهم، لا يطعن فيهم، بل إنه يقول: والله أنتم أحسن منّي لكن أنا لا أقدر أن أمشي مثلكم، له موقف ود، موقف إكبار، موقف مسالم .. الحد الأدنى .. لا يفكِّر أن ينتقص من المؤمنين ولا أن يطعن بهم، ولا أن يعاديهم قال: هذا لابدَّ من أن تُحسِن إليه، من أن تصله.

توجد نقطة دقيقة جدًا: مجموعة ممن يعملون في فنٍّ رخيص في بلد عربي تابوا إلى الله واستقاموا على أمره وصلح أمرهم، زميل لهم طرق بابهم فاستقبلوه، عاش معهم فرأى من إخلاصهم، من استقامتهم، من طهرهم، الإنسان التائب إنسان آخر، الحقيقة عندما يتوب الإنسان توبة نصوحة بالتعبير الدارج- قلبَ مئة وثمانين درجة- كان له ميول، كان له اهتمامات، كان له أصحاب، صار إنسانًا آخر، فأنت إن كان لك صديق قديم، أنت هداك الله وتاب عليك، وقرَّبك وأكرمك، وفتَّح لك قلبك، ونوَّر لك عقلك، وتجلَّى على قلبك وأسعدك ووفَّقك، وزارك صديق قديم متفلِّت، إذا لم تستقبله، وتكرمه، وتطلعه على حالك الجديد كيف تغريه بالهدى؟ إنسان لا يعاديك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت