فهرس الكتاب

الصفحة 19149 من 22028

أيها الأخوة، أما أخطر آيةٍ في هذه السورة هي هذه الآية:

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}

فالمسلم معروف أنه مسلم، عند الناس مسلم، محسوبٌ على المسلمين، هذا المسلم إذا أساء، إذا كذب، إذا احتال، إذا لم يَصْدُقْ، إذا غَشَّ الناس، إذا أَخْلَفَ وعده، إذا لم ينجز عهده، ماذا يقول الكافر؟ الدين باطل، الدين ليس له أصل، الدين خرافة، الدين أفيون الشعوب، الدين ضلالات، الدين غيبيَّات، الدين حالة ضعف للإنسان، لأن الكافر ما رأى ذلك الإنسان العظيم، رأى إنسانًا تافهًا، كاذبًا، مُتناقضًا، دَجَّالًا، فما الذي حمل الكافر على كفره؟ ما الذي جعله كافرًا؟ ما الذي ثبت كفره؟ سلوك هذا المسلم المُقَصِّر، لذلك أكبر جريمةٍ يرتكبها المسلم أو المؤمن أن يُقَصِّر، أو أن يكذب، أو أن يخلف الوعد، أو أن يحتال، أو أن تكون له شخصية ازدواجية، لذلك يعطي الكافر حجة يتمسك بها، يقول لك الكافر: هذا هو الإسلام، هذا دَجَل.

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}

يا رب احفظنا عن أن نكون سببًا لكفر كافر، أنت محسوب على المسلمين، أنت مظنة صلاح، مظنة استقامة، مظنة صدق، مظنة وفاء، مظنة عَفاف، مظنة ُطْهر، هكذا المؤمن، فلو رأى الكافر كذبًا أو انحرافًا أو احتيالًا أو غشًا يصدر من إنسان يصلي أعطيته الدليل على أن الدين باطل، أعطيته مستمسكًا، يقول: هذه حقيقة الأديان إنها خرافة.

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت