أحيانًا يكون الإنسان مهيض الجناح، مظلوما، له أب قاسٍ، أعطى ولدًا، ولم يعط آخر، فالذي لم يعطه فهو مكسور، يجبره الله، يعطيه ويكرمه، هذا من معاني الجبار.
الجبار يجبر الكسر، يجبر الضَعْف، يجبر التذلل، فالله سبحانه وتعالى جبار، بمعنى أن عبدًا من عبيده أصابه ضعفٌ فيجبره، يخلق من الضعف قوةً، ومن الفقر غنى، ومن الحيرة وجدانًا.
المعنى الثاني:
لكن الجبابرة من أهل الدنيا يقصمهم الجبار، وهو الذي ينهيهم بالموت، لأنه جبار.
الجبّار له معنيان: مهيض الجناح جبره بأن يقوِّيه، والقوي الطاغي جبره بأن يقصمه، فهو جبارٌ لكلا الطرفين، جبارٌ للضعيف وللقوي.
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}
المتكِّبر:
التكبُّر في حق الله كمال، وفي حق الإنسان نقص:
التَكَبُّرُ في حق الله كمالٌ، وفي حق الإنسان نقصٌ، الإنسان بالأساس ضعيف، في الأصل الإنسان ضعيف، فإذا تكبَّر تَكبَّر بغير حق، أما ربنا عزَّ وجل كبير، عطاؤه كبير، كماله عظيم، منحته لا حدود لها، فإذا ذَكَّرنا بعطائه الكبير فهذا كمالٌ فيه.
إذًا: المتكبر لا نهاية لعظمته، لا نهاية لكرمه، لا نهاية لجوده، لا نهاية لعطائه، في حق الله كمال، وفي حق العبيد نقص، لأنه تكبرٌ بغير حق.
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
1 ـ سببُ ذكرِ الشرك بعد أسماء الله الحسنى:
إذا اعتقدت أن في الكون جبارًا غير الله فقد أشركت، وإذا رأيت كبيرًا غير الله فقد أشركت، أو مهيمنًا غير الله فقد أشركت، أو عزيزًا غير الله فقد أشركت، أو ملكًا غير الله فقد أشركت، أو قُدُّوسا غير الله فقد أشركت.
{سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}