فهرس الكتاب

الصفحة 19111 من 22028

أحيانًا يفقد الإنسان عقله، أقرب الناس إليه، وعن الطريق واسطة كبيرة جدًا يرسلونه إلى مستشفى المجانين، أقرب الناس إليه، ابنه، زوجته، أنت مكانتك في البيت، لأن لك عقلا، فلو ذهب هذا العقل فليس عندك مكانة على الإطلاق، هو الذي يملك ما ملّكك به، أعطاك عقلا، أعطاك سمعا، أعطاك بصرا، أعطاك حركة، لو أن الذي ملك الحركة سلبها منك، أول أسبوع خدمة ممتازة، لأن هذا الشيء جديد، الثاني أقلّ، بعد شهر يتمنى أقرب الناس إليك أن تموت، تجد من يخدمه يقولون: الله يخفف عنه يا أخي، لا نقدر أن نتحمَّله، لأنه سلب منك الحركة فقط، لكن الإنسان يقوم بنفسه ليقضي حاجته، يمشي بنفسه، هذه نعمةٌ لا يعلمها إلا الله، فهو مالكٌ لما مَلَّكَنا، هذه الفكرة دقيقة.

{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}

(سورة آل عمران: الآية 26)

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}

(سورة الملك: الآية 1)

الله مالك، مالك السمع والبصر، مالك العقل، مالك الحركة، مالك العِلم، والإنسان أحيانًا يفقد ذاكرته، فإذا كان طبيبا انتهى طبه، أو مهندس ذهبت شهادته، لأن كل المعلومات في الذاكرة، إذا فقد ذاكرته فقدَ كل شيء.

دققوا في هذه الكلمة: الله قادر في خلال أربع ثوانٍ أن يجعل أكبر بناء أنقاضًا فوق أصحابها .. هكذا حدث في زلزال القاهرة .. بناء من اثني عشر طابقًا، وفي ثوانٍ معدودة أصبح كوما من الأنقاض، هذه الطوابق، وما فيها من تحف، وأثاث، وممتلكات، وذهب، وسكَّان، ومطابخ، وغرف استقبال، وغرف نوم، وستائر جميلة، ومرافق، في يد مالك الملك، الأرض مستقرة، مَن ملك استقرارها؟ الله عزَّ وجل.

{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا}

(سورة النمل: الآية 61)

هو الله، بحركة بسيطة يصبح لا شيء بزلزال، مدينة تصبح أثرًا بعد عين، إعصار يتحرك نحو بلد لا يبقي ولا يذر، لا بيت، ولا شجرة، ولا معمل، ولا حقل، إذا كانت السرعة ثمانمئة فما فوق فلا يبقي ولا يذر، من المالك؟ هو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت