حينما نصل أيها الإخوة إلى الإيمان بلا إله إلا الله نصل إلى كل شيء، تنقطع كل آمالنا بالخلق، وترتبط بالحق، وحينما ييأس الإنسان من الخلق يتوجَّه إلى الحق، حينما ييأس من أهل الأرض يتوجه إلى السماء، حينما يقطع الأمل مما سوى الله يتوجه إلى الله، ما دام هناك شرك فالطريق إلى الله ليس سالكًا، وفي الحديث قدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
(( أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) ).
[مسلم]
العمل المشترك لا يقبله الله عزَّ وجل، والقلب المشترك لا يقبل عليه، الله عزَّ وجل لا يَقْبَل ولا يُقْبِل، لا يقبل عملًا مشتركًا، ولا يُقبل على قلبٍ مشترك، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه.
الحديث عن (لا إله إلا الله) حديثٌ يطول، لأنه الإسلام كله، بل لأن التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعًا من دون استثناء ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء)
حينما ترى أن رزقك بيد الله لا تعصيه إذًا، سلامة جسدك بيد الله، لا تعصه إذًا، نجاحك في الزواج بيد الله، فلا تعصه إذًا، نجاحك في العمل بيد الله، لا تعصه إذًا، سعادتك بيد الله، شقاءك بيد الله، رفعتك بيد الله، عزَّتُكَ بيد الله، سلامتك بيد الله ..
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
هو الذي خلق الكون، أبدع الوجود، هو الواحد، هو الموجود، هو الكامل ..
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ}
3 ـ معنى: عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
المعنى الأول:
الشهادة ما تراه عيوننا، والغيب ما لا نراه ..
{فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39) }