معنى ذلك أن هناك سؤالًا: إذا فكَّر الإنسان في خلق السماوات والأرض رأى كونًا لا نهاية له، فآخر الإحصاءات أن في الكون ما يقترب من مليون مجرة، وأن في المجرة الواحدة ما يقترب من مليون نجم، وأن هذه النجوم متفاوتةٌ تفاوتًا كبيرًا في حجومها، وفي عددها، وفي صفاتها، فلو أن واحدًا سأل نفسه: مَن خلَق هذا الكون؟ هذا سؤال وجيه، من جعل هذا النظام البديع فيما بين الكواكب والمجرات؟ هذا التوازن الحركي، قانون الجاذبية، هذه الكتل الهائلة من أين جاءت؟ أين كانت قبل أن تخلق؟ من أوجدها من العدم؟
إذا نزلنا إلى الأرض، مَن أعطاها حجمها المناسب؟ مَن جعلها تدور حول نفسها بمحورٍ مائلٍ على مستوى دورانها حول الشمس؟ ينشأ عن هذا الميل الفصول الأربعة، وعن هذا الدوران الليلُ والنهار، من جعل الشمس ضياء والقمر نورًا؟ من جعل الأرض مفتتةً من أجل أن تزرع.
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) }
(سورة الطارق)
الأرض تتشقق عن النبات، والسماء تتشقق عن المطر، هذا عمل مَن؟ عقل الإنسان أثمن شيءٍ فيه، عقل الإنسان جهازٌ قوة إدراكية لا تفهم ما حوله إلا وفق ثلاثة مبادئ، العقل البشري لا يفهم الواقع إلا وفق سبب، ولا يفهمه إلا من أجل غاية، ولا يقبل التناقض، فالإنسان ذو التفكير الحر، ذو العقل السليم، ذو الفطرة السليمة.
نحن فيما بيننا أيّ آلةٍ يجب أن تعتقد أن لهذه الآلة مصنعًا، وأن في هذا المصنع مصممين، ومهندسين، ومنفذين، ومواد أولية، وآلات متنوعة، ومراقبة، هذه آلةٌ صغيرة!! والإنسان أعقد آلةٍ في الكون، مَن خَلَقه؟ مَن الذي أخرج من الرَّجُل خمسمئة مليون حوين؟ واحدٌ من هذه الخمسمئة مليون يلقِّح البويضة، كيف أن بويضةً ملقحةً بعد تسعة أشهرٍ أصبحت طفلًا؟ مئة وأربعون مليار خلية في الدماغ، وأربعة عشر مليار خلية قشرية، والعصب البصري تسعمئة ألف عصب.
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) }
(سورة البلد)