{مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
4 ـ كتاب الله منهج للمسلمين:
فكيف إذا أُنزل على إنسان من لحمٍ ودم، له عقل وله نفس، وله قوةٌ إدراكية، وقد كُلِّف حمل الأمانة، واختاره الله على علم، وجعله سيد المخلوقات، وسخَّر له الأرض والسماوات؟ فهذا مثَلٌ يحثُّنا على أن نتمسَّك بهذا الكتاب، هذا منهج الله، هذه تعليمات الصانع، هذا حبل الله المتين، هذا ركنٌ ركين، هذا الملجأ، هذا المنهج، هذا الدستور، هذا الطريق القويم، هذا الصراط المستقيم، هذا كما يقول بعض الناس: المنهج الذي إن تمسَّكنا به وصلنا إلى سعادتنا في الدنيا والآخرة، فعلينا أن نقرأه، علينا أن نفهمه، علينا أن نتدبَّره، علينا أن نطبِّقه ..
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
إذا كان الإنسان مستقيما، وكان الخط مع الله سالكا، وهو قريبٌ من الله يلقي الله في قلبه من المعاني الدقيقة، ومن السرور في قراءة هذا الكتاب ما لا يوصف، أما حينما يبتعد عن الله بالمعاصي حُجِب عنه ذلك.
{وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا}
(سورة الإسراء)
معنى هذا أنك إذا آمنت، واستقمت فإن هذا القرآن شفاءٌ لك، شفاءٌ لعقلك، شفاءٌ لنفسك، شفاءٌ لجسدك، شفاءٌ لمجتمعك، شفاءٌ في دنياك سعادةٌ في آخرتك، هذا الكتاب ينبغي للإنسان ألاَّ يهجره، أن يعيشه ليلًا ونهارًا، صبحًا ومساءً.
في الدرس القادم إن شاء الله نتحدَّث عن آيات الله الكريمة:
{اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ}
(سورة الحشر: الآية 22)
والحمد لله رب العالمين