{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
هذه الآية لها تفسيرات عدَّة:
1 ـ معنى الآية:
أحد تفسيراتها: أن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنزل الله عليه القرآن، وكان ثابتًا ..
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}
(سورة النجم)
إذًا: النبي عليه الصلاة والسلام كان أشدَّ رسوخًا من الجبال، وحي السماء ينزل على إنسان ويتحمَّله!!
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
2 ـ كيف يخشع الجبل ولا يخشع الإنسانُ؟!!!
القرآن فيه الحق، فيه وعد خالق الكون، فيه وعيده، فيه حلالٌ وحرام، فيه أمر ونهي، فيه تاريخ البشرية، فيه مستقبل البشرية، فيه غيب الماضي، فيه غيب الحاضر، فيه غيب المستقبل، قرآن، إذا أنزِل على جبلٍ، وكان لهذا الجبل عقلٍ لاستوعبه، وآمن به، وخشع له، فكيف إذا أُنزل على البشر العقلاء الذين وهبهم الله أعظم نعمةٍ على الإطلاق، نعمة العقل، ومع ذلك لا يتأثَّرون، ولا يعبؤون به، ولا يلقون له بالًا، بل اتخذوه وراء ظهورهم، وأهملوه.
3 ـ القرآن مهجورٌ في حياة المسلمين:
الآن في حياة المسلمين، ادخلْ إلى بيت مسلم تجد أنه لا يطبِّق منهج الله، طبعًا القرآن موجود، معلَّق في غرفة، وتوجد لوحات كثيرة قرآنية، آية الكرسي في كل البيوت تقريبًا، لكن العلاقات، اللقاءات، الاجتماعات، السهرات، الندوات، الحفلات، الكسب، الإنفاق، خروج الزوجة، خروج البنات، كله غير إسلامي، إذًا: هذا القرآن لا يحكَّم في بيوتنا، ولا في أعمالنا، بل مكاسبنا ربوية، وهناك غش، وكذب ودجل، وإخفاء عيوب، وبيعة في بيعتين، آلاف المخالفات في أعمالنا، وفي بيوتنا، إذًا: هذا القرآن لا يحكِّم في حياتنا اليومية.
أيها الإخوة الكرام، هذا القرآن الكريم إذا أنزل على جبلٍ لرأيته:
{خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا}
أي متشقِّقا ً ..