ماذا قولك عن رجلٍ .. للتقريب .. يبيع أرضه خمسمائة دنم، وبيته في حي المالكي، ومعمله، وفيلا راقية، وسيارته، ويقبض ثمنها عملة صعبة، ثم يكتشف فجأةً أن العملة كلّها مزوَّرة، هذا الخبر كيف وقعه عليه؟ كل شيء يملكه باعه بعملة صعبة، ثم اكتشف فجأةً أنها كلّها مزوَّرة، هذا هو الصَعْق، عندما يأتي الإنسان يوم القيامة يجد أن كل شيءٍ فعله في الدنيا ..
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}
(سورة الفرقان)
إخواننا الكرام ... كل إنسان يندم فهذا يدلّ على وجود قصور في تفكيره، والعاقل ينبغي أن لا يندم، لأنه عرف الحقائق المستقبلية، وانسجم معها من الآن.
تصوَّر طالبًا عرف خطورة الامتحان، واستعدَّ له أعلى استعداد، فإذا جاء الامتحان والأسئلة واضحة، يعرف الأجوبة الكاملة، وهو يكتبها، فإنه في الامتحان هو في أسعد لحظات حياته، لأن الحقيقة المستقبلية انسجم معها من الحاضر، حتى إنهم يقولون في علم النفس:"من أرقى الذكاء التكيُّف".
أنت إنسان، أنت بضعة أيام، كلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منك، هل يوجد أحد ليس له عمر عندنا في الأرض؟ ضع رقمًا كمثال: ثلاث وسبعون سنة، وخمسة أشهر، وأسبوع، وخمسة أيام، وثماني ساعات، وأربع دقائق، وثلاث ثوان، هذا هو عمره، كل ساعة بل كل ثانية تقرَّبنا إلى الأجل، أنت كائن متحرِّك لهدف ثابت، لملاقاته، كلَّما تمضي ثانية في الساعة معنى هذا أنها ذهبت من عمرك، الإنسان بضعة أيام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه، أما عندما يأتي مَلَك الموت فلا رجعة.