أنت حينما ترفض دين الله عزَّ وجل أن تعتنقه، ترفض منهج الله أن تطبقه، ترفض هذا الدين القويم أن تتمسَّك به، ترفض هذا التفسير الدقيق المُطْلَق في صحَّته أن تعتنقه فأنت تحتقر نفسك.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}
3 ـ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
كأنها سلسلة، حينما فسق عن أمر ربه حُجِب عن الله عزَّ وجل فما عرفه، وحينما لم يعرف الله عزَّ وجل لم يعرف من هو، القضية مترابطة، إن عرفت أن لهذا الكون خالقًا، خلقنا من أجل أن يسعدنا، من أجل أن يرحمنا، خلقنا لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، جاء بنا إلى الدنيا لتكون إعدادًا للجنَّة، أعطانا العقل، أعطانا الكون، أعطانا حرِّية الاختيار، أودع فينا الشهوات، أعطانا قوَّةً في ما يبدو كي نحقق اختيارنا، قلت: فيما يبدو، أعطانا المنهج الكتاب والسنَّة، جعلنا المخلوق المكرَّم، سخِّرت لنا السماوات والأرض، كلَّفنا بالأمر والنهي، أنت إن لم تعرف هذا فلا تعرف مَن أنت، فالقضية مترابطة ..
{نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}
لم يعرف نفسه، من أنت؟ يقول لك: نحن نعيش، لماذا أنت تعيش؟ مِن قلَّة الموت، ماذا تفعل؟ إننا نزاحم في الدنيا، والله شيء جميل، هذا كلام الناس، لماذا أنت عايش؟ قال:
(( كالناقة عقلها أهلها، فلا تدري لمَ عُقِلَت؟ ولمَ أُطلِقَت؟ ) ).
[ورد في الأثر]
لماذا هناك موت؟ إنه لا يعرف، لماذا هناك مصائب؟ يقول لك: هكذا الله قدّر علينا، فما السبب؟ أين قوله تعالى:
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
(سورة الشورى)
وأين ..
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}
(سورة النساء: الآية 147)