فهرس الكتاب

الصفحة 19087 من 22028

لكنه لم يُقبِل عليه، لم يعبأ بأمره ونهيه، لم يتوجَّه إليه، لم يجعله هدفًا لأعماله، فهو قد سمع الناس يقولون شيئًا فقاله، عاش في مجتمعٍ إسلامي، سمع خُطَب الجمعة، عرف أن لهذا الكون خالقًا هو الله، لكن أمره ونهيه لم يدخله في حساباته اليومية، لم يُقِم بيته على مبدأ الإسلام، لم يربِّ أولاده تربيةً إسلامية، لم يُقِم عمله على منهج الله عزَّ وجل، إنه نسي الله، نسي أمره، ونسي نهيه، نسي منهجه، ونسي أنه هو الهدف، نسي أن الحياة الدنيا مؤقَّتة، نسي الآخرة.

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}

2 ـ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ

نسيان الله أنساهم أنفسهم، حينما تنسى الله لا تعرف لماذا خلقك؟ حينما لا تعرف أن الله خلق السماوات والأرض، وأن الله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنَّه إليه يرجع الأمر كله، بيده كل شيء، الله عزَّ وجل يقول:

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا}

(سورة فاطر: الآية 2)

حينما نسيت الله فنسيانك لله أنساك هويَّتك، من أنت؟ أنت المخلوق المكرَّم، لم يعرف نفسه، أنت مخيَّر، لم يعرف نفسه، أنت مكلَّف، لم يعرف نفسه، أنت في دنيا محدودة، الدنيا إعدادية لحياةٍ أبديةٍ عُليا، لم يعرف، جعل الدنيا أكبر همِّه، ومبلغ علمه، جعل الدنيا نهاية آماله، ومحطَّ رحاله، حينما نسي الله، ونسي سرَّ الخلق نسي نفسه، نسيانه لله عزَّ وجل أنساه نفسه، لذلك الكافر نفسه هَينةٌ عليه، لا قيمة لنفسه عنده.

إخواننا الكرام، هناك أشياء ترفضها، لأنك تحتقرها، إلا أنك إذا رفضت الدين إنما تحتقر نفسك.

{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}

(سورة البقرة: الآية 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت