فهرس الكتاب

الصفحة 19077 من 22028

الحقيقة أن الإنسان الجاهل يتغنَّى بماضيه، والأقلُّ جهلا يبحث في حاضره، لكن العاقل هو الذي يعيش مستقبله، هو الذي يعيش غده، حياتنا كيف تسير؟ هناك خطٌ إجباري نسير عليه؛ نولد، نترعرع، ندرس، نتعلَّم، نتزوج، ننجِب، نُزَوِّج، ثم لابدَّ من اللقاء مع الله، لابدَّ من مغادرة الدنيا، لابدَّ من أن نغادر دون أن نعود، ولكن هذه ساعة المغادرة ألا تستدعي أن نفكِّر فيها؟ حينما ينتقل الإنسان من كل شيء إلى لا شيء .. فيما يبدو للعين .. من بيتٍ فخم إلى حفرةٍ تحت الأرض، من فراشٍ وثير إلى أرضٍ صلبة، من غرفٍ منوَّرة إلى قبرٍ مظلم، من طعامٍ وشراب إلى حسابٍ وعقاب، هذه النقلة من الدنيا إلى الآخرة؛ هذه إن لم نفكِّر فيها، إن لم ندخلها في حساباتنا اليومية، إن لم ندخلها في مواقفنا، في حركاتنا وسكناتنا فنحن في خطرٍ عظيم ..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}

اتقوا أن تعصوه، اتقوا أن تغضبوه، اتقوا ناره.

{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}

أحيانا أيها الإخوة يُستَهْلَك الإنسان من قِبَلِ دنياه، مستهلَكٌ من عمل إلى عمل، من لقاء إلى لقاء، من موعد إلى موعد، من صفقة إلى صفقة، يأتيه ملَك الموت فجأةً، وهو صفر اليدين من العمل الصالح، فلذلك من أفضل أو من أهمِّ ما ينبغي أن تفعله أن تقف فجأةً في زحمة العمل، وفي زحمة القيل والقال، وفي زحمة المُشكلات، وهموم العمل، والمعاش والأسرة، أن تقتطع وقتًا ثمينًا، وتتأمَّل ماذا قدَّمت لغدٍ؟ إذا جئتُ الله عزَّ وجل يوم القيامة، وطلب منّي أن يا عبدي بماذا أتيت؟ ما العمل الذي جئت به؟ بعثت بك إلى الدنيا من أجل أن تعرفني، من أجل أن تطيعني، من أجل أن تتقرَّب إليّ، جعلتك خليفةً في الأرض، أعطيتك كل شيء، سَخَّرت لك السماوات والأرض، بماذا أتيتني؟ الحقيقة إنه سؤال خطير، وسؤال مهم جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت