أحيانا يكون الطعن على مستوى المِهَن، فقد يزور الإنسان طبيبًا، فيقول الطبيب للمريض: من وصف لك هذه الوصفة؟ رأسًا يطعن في زميله، والمحامي يطعن في زميله، والمهندس يطعن في زميله، هذا الطعن والتسفيه والتحقير، وأن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، على مستوى الحِرَف، على مستوى الدعوة إلى الله، على مستوى الأمم، هذا من صفات المنافقين، كلما جاءت أمةٌ لعنت أختها، أما هؤلاء الذين جاءوا من بعدهم ..
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}
هذا دعاءهم للسابقين، وفيما بيننا:
{وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا}
3 ـ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
امتحن نفسك من هذين البندين، هل تدعو للصحابة الكرام الذين أوصلوا لك هذا الدين؟ هل تدعو للتابعين، ولتابعي التابعين، وللعلماء العاملين، وللفقهاء والمحدثين والقُرَّاء والمفسرين؟ هل تدعو لهؤلاء جميعًا الذين حفظوا لك هذا الدين، وأوصلوه إليك، أم تطعن فيهم؟ وتقول: هذا الشيخ الأكفر! وهذا الجاهل! هل هذا هو السلوك الصحيح؟
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة البقرة)
ليس من المهم أن ننبُشَ الماضي، ليس من المهم أن نستخدم مشكلاتٍ قديمةً، وأن نجعل هذه المشكلات سبب عداوتنا.
{وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}