فهرس الكتاب

الصفحة 19049 من 22028

قد تقول لإنسان: خذ هذه الحاجة، أنت لا حاجة لك بها، فائضة عن حاجتك، فتعطيها، هذا عطاء ولا شك، لكن قيمته تقلّ، أما حينما تكون في أَمَسِّ الحاجة إلى شيء وتعطيه أخاك المؤمن، حينها انطبقت عليك هذه الآية:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

والله أعرف إخوة مؤمنين استطاع أن يؤمِّنوا بيتًا، فإنْ خطب أخاه، وليس له بيت آثره به، وقال له: أنا بعد حين أبحث عن بيت، خذه، والحقيقة أننا لا نرقى عند الله إلا بالمؤاثرة، والإنسان إذا عاش في مجتمع فيه مؤاثرة يصير المجتمع جنَّة الله في الأرض ..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ) ).

[الترمذي]

هذا وصف دقيق جدًا، وهؤلاء نماذج يجب أن تكون متكررة، أنا لا أسمي مجتمع الإيمان مجتمعًا حقيقيًا إلا إذا كان فيه أنصار ومهاجرون، انظر إلى هذا الوصف:

{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

على فَقْرِهِ، وعلى ضيق ذات يده، وعلى حاجته الماسَّة يُعطي أخاه المهاجر، خذ مالي، خذ نصف مالي، خذ هذه الدكان، خذ هذا البستان، والمهاجرون في أعلى درجات العِفَّة، بارك الله لك في مالك، ولكن دلَّني على السوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت