أنت أحيانًا تنصر هذا الدين بالصدق، تنصره بالأمانة، تنصره بأداء العبادات، تنصره بحضور مجالس العلم، تنصره بتكثير سواد المسلمين، هناك مليون طريق يمكن من خلالها أن تنصر هذا الدين، إذا كنت صادقًا فهذا نصرٌ للدين، إذا كنت أمينًا فهذا نصرٌ للدين، إذا كنت مخلصًا فهذا نصرٌ للدين، إذا كنت متقنًا فهذا نصرٌ للدين، إذا كنت عفيفًا فهذا نصرٌ للدين، إذا كنت معطاءً فهذا نصرٌ للدين، هؤلاء المهاجرون الفقراء ..
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}
4 ـ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ
لماذا هم صادقون؟ لأن أفعالهم أكَّدت أقوالهم.
قال لك شخصٌ: لو أتيتني لأعطيتك ما تريد، طرقت بابه، وقلت له: أعطني فأعطاك، كلمته السابقة هل هو صادقٌ بها أم كاذب؟ ما دام قد أعطاك فهو صادق، هؤلاء المهاجرون آمنوا بالله، وكلٌ منَّا بإمكانه أن يَدَّعي الإيمان بالله، لكنهم آمنوا وهاجروا، آمنوا وآثروا، آمنوا وأنفقوا، آمنوا وجاهدوا، آمنوا وضحوا بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، آمنوا فجاءت أفعالهم مؤيدةٌ لأقوالهم، هذا برهان، و النبي قال:
(( وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ ) ).
[الترمذي عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ]
المال محبَّب، أما إذا أنفقته فإنك تؤكِّد لنفسك ولمن حولك ولربك أنك صادق، غض البصر يؤكِّد إخلاصك لله، ضبط اللسان يؤكِّد إخلاصك لله، فهؤلاء المهاجرون ..
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ}
أما الأنصار.
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
(سورة الحشر: الآية 9)
هؤلاء هم الأنصار: