فهرس الكتاب

الصفحة 19030 من 22028

مع بني النضير اقتص منهم مباشرةً، فألقى في قلبهم الخوف، والمسلمون في معركة بدر قاتلوا المشركين، وكان القتال مريرًا، وانتهى بانتصار المسلمين، إنَّ الله هو الذي نصرهم، وهو الذي قوَّاهم على عدوِّهم، ولكن هذه المعركة انتهت بنصرٍ مؤزَّرٍ من خلال حربٍ حقيقيةٍ والتحامٍ مرير، لكن في معركة الخندق المسلمون لم يقاتلوا، بل هبَّت رياحٌ عاتية خربت خيامهم، وأطفأت نيرانهم، وقلبت قدورهم، وألقى الله بينهم وبين حلفائهم العداوة والبغضاء، قال تعالى:

{وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ}

(سورة الأحزاب: الآية 25)

الله عزَّ وجل يمكن أن ينتصر من أعدائه عن طريق المؤمنين، ويمكن أن ينتصر منهم مباشرةً.

{ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}

(سورة محمد: الآية 4)

أي حينما يكلِّفُنا ربنا؛ إطعام الفقراء، ومعالجة المرضى، والعطف على المساكين، حينما يكلفنا ربنا أن ننشر هذا الدين إنما ليرقى بنا، إنما ليكسبنا عملًا صالحًا نسعد به إلى أبد الآبدين، فهذه الأعمال الصالحة التي يقوم بها المؤمنون هي في الحقيقة من فعل الله عزَّ وجل، فإذا أراد ربك إظهار فضلك عليك خلق الفضل ونسبه إليك.

كلنا ضعفاء أيها الإخوة، كلنا فقراء، كلنا لا نعلم، لكن من طلب من الله العلم علَّمه الله، ومن طلب المال من الله لينفقه على الفقراء والمساكين أغناه الله، ومن طلب القوة ليقوِّي بها الحق قوَّاه الله، فنحن ضعاف وفقراء ولا نعلم، فإذا طلبنا من الله العلم علَّمنا، وإذا طلبنا القوة قوَّانا، وإذا طلبنا الغنى أغنانا من أجل أن نعمل صالحًا نرقى به عند ربنا ..

{وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ}

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ}

(سورة المدثر: الآية 31)

الرعب والخوف من جنود الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت