إن الإنسان أحيانًا الله يسوق له مرض فيعالجه به، وهناك طريقة ثانية، تأتي مشكلة أخرى، المشكلة لابد من تعالَج، فإن لم تعالج بهذا العلاج تعالج بعلاج آخر، فأنت في قبضة الله، وقد يقول لك قائلٌ: لو لم آكل هذه الأكلة لما أصابني هذا الجرثوم، لا، لا تقل هكذا، لا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، أي إن لم يقدر لك العلاج من هذا الطريق فعند الله ألف طريقٍ وطريق.
{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ}
بطريقة أخرى، معنى ذلك أن هؤلاء لأنهم خانوا عهد رسول الله، و ائتمروا على قتله، وخانوا العهد الذي بينهم وبينه، استحقوا من الله العقاب، فكان من عقاب الله لهم أن أجلاهم عن بلادهم، ولو لم يكتب عليهم الجلاء لعذَّبهم بطريقةٍ أخرى، فالله عنده من أنواع البلاء ما لا يعد ولا يحصى، والجسم البشري وحده فيه أمراض تصيب القلب، أمراض تصيب الرئتين، أمراض الأعصاب، العضلات، الدماغ، خثرة بالدماغ، خثرة بالقلب، أحيانًا بالبصر، أحيانًا بالسمع، أحيانًا بالجلد، مليون طريق وطريق بجسمك فقط، بمالك، إذا نفذ الإنسانُ من شيء قد يقع في شيء آخر، الآية دقيقة جدًا.
{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلَاءَ}
قد كان من تقدير الله أنه عاقبهم بأن أجلاهم عن بلادهم.
{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا}
بطريقةٍ أخرى، فإذا أخذ الإنسانُ الاحتياط، اعتنى بصحته اعتناء شديدا، ولم يكن مستقيما، يقول لك: أنا رياضي، وهو كذلك، إذا اعتنى بصحته أبلغ عناية، ولم يكن مستقيمًا على أمر الله فهناك ألف طريق وطريق لمعالجته من طريق آخر، حَصَّن ماله، هناك طريق ثالث، حَصَّن حاجاته الأساسية، يقول لك: كل أَمَّنت عليه، يأتي من طريق رابع.
فهذه النقطة:
{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ}
(سورة الرعد: الآية 11)