فهرس الكتاب

الصفحة 19016 من 22028

هذا قانون ربنا عزَّ وجل، والتاريخ يؤكِّد هذه الحقيقة، ففي بدر كان عددهم ثلاثمائة غلبوا ألفًا بإذن الله، كل معارف المسلمين، كانوا قلَّةً لكن قوتهم في إيمانهم، وفي اعتمادهم على ربهم، وفي تطبيقهم لمنهج ربهم، فإذا خالفوا منهج ربهم، وآثروا الشهوة على المبدأ عندئذٍ تخلَّى الله عنهم، الله تخلى عن أصحاب رسوله في حنين، فمن نحن إذًا إذا تخلَّى الله عن أصحاب رسوله ورسوله بين أظهرهم:

{إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

(سورة التوبة)

فمن نحن؟

لذلك أيها الإخوة، نحن أقوياء بالله:

{وَلَا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(سورة آل عمران)

أنت بإيمانك بالله تشعر أن الله معك، وإذا كان الله معك فلا أحد يجرؤ أن ينال منك.

{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ}

فالله عزَّ وجل يمكن أن يقوي خصمك، ويمكن أن يضعف خصمك، يمكن أن يضعفك من الداخل، فيصبح خصمك الضعيف أقوى منك إذا أضعفك من الداخل، لأن الأمر بيده، وقلبك بيده، وعزيمتك بيده، ورؤيتك بيده.

{إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ}

(سورة الأنفال: الآية 43)

أن ترى رؤيتك بيد الله، قلبك بيد الله، ثباتك بيد الله، كن مع الله، ولا تخشَ أحدًا.

فَأَتاَهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ

إخواننا الكرام، هذا الرُعب الذي يقذف في قلب المشرك هو قانون، في آيةٍ أخرى:

{فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ}

(سورة آل عمران: الآية 151)

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت