فهرس الكتاب

الصفحة 19001 من 22028

فإذا أيدك الله تعالى فعلت الشيء المستحيل، فأحيانًا قد يتكلم الإنسان كلامًا مؤثرًا، أو يتصرف تصرفًا حكيمًا، فيكون هذا بتوفيق الله وتأييده، فتصور أن هناك آلة كهربائية لا تتحرك بسبب عدم وجود الكهرباء فيها، فإذا حركت المروحة بإصبعك فإنها تدور دورتين ثم تتوقف، أما إذا جاءت القوة الكهربائية فإنك لن ترى (الريش) من سرعتها، فإذا كان الإنسان بعيدًا عن الله فهو كأنما يحرك المروحة بيده، فإذا استمد من الله العون والتوفيق فعل ما لا يفعله الآخرون، فهل تصدق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاحبه الكرام الذين لا يزيدون عن بضعة آلاف قد وصلوا إلى أقاصي الأرض فاتحين، و أن هناك مليار ومائتي مليون مسلم معاصر وضعهم اليوم لا يرضي، ألم يخطر ببالك هذا السؤال؟ هذا السؤال دقيق، وجوابه سهل، وهو قوله تعالى:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }

(سورة مريم)

لقد كتبَ الله في قلوبهم أولئك الإيمان، وأيدهم بروح منه، ألا تتمنى أن تكون مؤيّدًا من الله عز وجل؟ ألا تتمنى أن يكون الله معك دائمًا يلهمك الصواب ويدلك على الخير ويعينك عليه ويعطي كلامك قوة تأثيرية؟!

{وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}

قال تعالى:

{وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ}

(سورة التوبة 72)

فأعلى مرتبة يمكن أن ينالها الإنسان هي أن يرضى الله عنه، فمن هو الذي يرضى عنه خالق الكون؟؟ قد يكون المؤمن ذا حجمك صغير، فقد يكون موظفًا بسيطًا، أو صانعًا بمحل، لكن الله إذا كان راضيًا عنه فهو ملك الملوك، وهو بذلك أسعد الناس، فالله معه ولا أحد في الكون يستطيع أن يصل إليه، (إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت