أي: هل واليت إنسانًا لا تحبه إلا في الله ولم يكن لك عنده مصلحة أبدًا، من علاقة مالية أو اجتماعية، أو قرابة ... فكنت لا تحبه إلا لله لأنه مؤمن به، وكانت علاقتك به علاقة الإيمان، فإذا أحببت إنسانًا لله فأنت مؤمن، أما إذا أحببت مَن لك مصلحة عنده فأنت من أهل الدنيا، لأن هذا الذي يبني علاقاته على أساس مصالحه، فيوالي الجهة التي يأتيه الخير منها ولو كان ذلك على معصية، ويعادي والجهة التي لا تنفعه ولا تضره ولو كان ذلك على طاعة، فهو منافق، لأن هذا أحد أنواع النفاق، فالمنافق حركته مع مصالحه، أما المؤمن الصادق فهو يحب أي مؤمن من دون علاقة مادية أو قرابة، لأنه لا يحبه إلا لله، فإذا كان في حياة أحدنا علاقات خالصة لله، فكان يحب مؤمنًا لا يحبه إلا لله، ويبغض الكافر و الفاسق و المنافق و الفاجر لا يبغضهم إلا لله فهذا هو المؤمن ورب الكعبة، فالمؤمن يحب لله و يبغض لله ويعطي لله و يمنع لله و يغضب لله ويرضى لله، ويقيم علاقاته على أساس الإيمان.
فالآية تقول لك: يجب عليك أن توالي المؤمنين و تنتمي إليهم و تحبهم لله و تسترشدهم، كما يجب عليك أن تبغض الفاسق لله ..
قال تعالى:
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }
(سورة الكهف)
فهؤلاء المنافقين الذين والَوا اليهود ومحّضوهم النصح، ونقلوا إليهم أخبار النبي وأصحابه هؤلاء:
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}