يروي بعض المفسرين أن سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا بين أصحابه، فجاء قوم من أهل بدر من الأنصار والمهاجرين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف للناس مكانتهم وينزلهم منازلهم، فهؤلاء الأصحاب الذين سبقوا بقية المؤمنين كانوا قد عاونوا النبي صلى الله عليه وسلم وخاضوا غمار الحرب في موقعة بدر مع النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام حريصًا على مكانتهم، فجاء هؤلاء وسلموا ولم يتزحزح أحد لهم، ولم يكن هذا الفعل انتقاصًا لأصحاب رسول الله، ولكن الصحابة كانوا يحرصون حرصًا شديدًا على مكانهم إلى جنب النبي في الصف الأول، فسلّم هؤلاء فلم يستجب أحد لهم، فتألم النبي عليه السلام، وعُرف ذلك من وجهه فنزلت هذه الآية:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا}
آداب المجالس:
قال العلماء: إن هذه الآية متعلقة بمجالس العلم، كما أنها متعلقة بمقاعد القتال أيضًا، فقد كان بذل النفس عند أصحاب النبي رضوان الله عليهم من أحبّ الأشياء إليهم، وقد كانوا يتزاحمون على الصف الأول من القتال، ولا يسمحون لأحد أن يزاحمهم هذا المكان، و سبب ذلك إنما هو تنافس الصحابة على القرب من الخير الذي جعله رسول الله هدفًا لهم، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة إلى بعض هذه الآداب، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( من سبق إلى ما لم يُسبق إليه فهو أحق به ) )