نبدأ بهذه الآية في الدرس القادم إن شاء الله، لنشير إلى أدب المجلس فمجلس العلم أساسي في حياة المسلم، ولهذا المجلس آداب نوه بها القرآن الكريم تارة، ونوه بها النبي عليه الصلاة والسلام في مواطن كثيرة، والإنسان إذا حضر مجلس علم عليه أن يعرف آداب هذا المجلس، فالإنسان أحيانًا قد يسيء وهو لا يشعر، فكم من مخالفات تُرتَكب فـ (تشوّش) على الجالسين درسهم، وهذا الذي (يشوّش) لا يدري ماذا يفعل، فحبذا لو تعلمنا جميعنا آداب مجالس العلم، وكيفية الحضور والإنصات، وللمجالس آداب كثيرة.
وسأشير إلى هذه الآية بشكل موجز.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}
ففي أيام زحام قد يأتي إنسان فلا يجد مكانًا فيستحيي، فهناك رجل جاء إلى مجلس النبي عليه الصلاة والسلام فآوى إلى الله فأواه الله، وهناك رجل آخر ما وجد مكانًا فأعرض، فأعرض الله عنه، فإذا جاء أخ مسلم فلم يجد مكانًا، فأعطاه أحد الأخوة مكانًا لكان هذا أمرًا جيدًا، وهو من صفات المؤمنين، وقد يكون هناك إنسان جالس في مكان مريح لوحده، بينما يكون أخوه غير مرتاح، وقد قال تعالى:
{إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}
والجزاء من نفس العمل، يعني إذا فسحت لأخيك فسح الله لك من رحمته، و إذا أعنت أخاك أعانك الله، و إذا نفست غن أخيك كربة دنيوية نفس الله عنك كربة من كرب يوم القيامة، فمن أساليب ربنا عز وجل أنه يجازي على الإحسان إحسانًا مشابهًا له.
{وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
والدرجات عند الله هي درجات العلم والعمل وهذه الآية من أوضح الآيات.