فهرس الكتاب

الصفحة 18957 من 22028

فهذا من وسوسته ومن فعله، وهذه النجوى يفرح بها الشيطان لأنها توقع بين المؤمنين، وإن هدف الشيطان الأول هو أن يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين، فهو يحرش بينهم، و يستفز بعضهم على بعض، فإذا كان بهم بقية جاهلية استجابوا لاستفزازه ووقعت بينهم العداوة والبغضاء، لذلك ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( إياكم وفساد ذات البين، فإن فساد ذات البين الحالقة، لا أقول حالقة الشعر وإنما حالقة الدين ) )

فالخلافات العالقة بين إنسانين من شأنها أن تفسد دينهما،"يا ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك"، فمن الممكن أ يحدث خطأ في أساس البيت فيهدم البيت عندئذ ويستغني عنه صاحبه، كما يمكن أن يحدث في العمل فيؤسس الإنسان عملًا جديدًا، أما الخطأ الذي يصيب الدين فهو أمر خطير، فـ

(( إياكم وفساد ذات البين، فإن فساد ذات البين الحالقة، لا أقول حالقة الشعر وإنما حالقة الدين ) )

وإن الشيطان حينما يئس أن يُعبد في جزيرة العرب رضي بالتحريش بين المؤمنين، لذلك كان كل خلاف بين المسلمين أساسه من الشيطان، فإذا وقع بينهم العداوة والبغضاء فهذا من عمل الشيطان.

للآية معنيان:

{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا}

هذه الآية لها معنيان.

1 -لو فرضنا أن مؤمنًا _لا سمح الله وقدر_ زلت قدمه وانزلق لسانه في مجلس وتكلم بكلمة لا ينبغي له أن يقولها، فإن هذه النجوى التي انزلق بها المؤمن تحزنه، لأن الإنسان الذي يتكلم بما يسخط الله محجوب عن الله.

2 -أن المنافقين إذا تكلموا في مجالسهم الخاصة كادوا للمؤمنين، وإذا بلغ المؤمنين هذا الكلام حزنوا، فإذا تأمر إنسان عليك مثلًا فطعن بك أو طعن بعلمك وكال لك الصاع صاعين، فهذا فعل الشيطان، ولكن الله طمأننا فقال:

{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت