فهرس الكتاب

الصفحة 18918 من 22028

أيُّها الإخوة ... إن مستقبل الإنسان من دون إيمان مخيف، فهناك أمراض عضالة كالأورام الخبيثة، وهناك قهر وفقر، أما المؤمن فهو واثق من حفظ الله له، لقد كان هناك شيخ مؤمن في السادسة والتِّسعين من العمر، لكنه منتصِب القامة، حادّ البصر، نشيط، وأسنانه في فمه، فقيل له: يا سيّدي ما هذه الصِّحة التي متَّعَك الله بها؟ فقال: حَفظناها في الصِّغر فحَفظها الله لنا في الكِبر!

إن من عاش تقيًّا عاش قويًّا، والله تعالى يمتِّع المؤمن بالصِّحة والأولاد الأبرار والزوجة الصالحة وبِدَخل يكفيه، وكلّ وُعود الله ثمنها أن تؤمن وأن تُطيعه فقط.

الرؤية الصحيحة:

ثم قال تعالى:

{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[سورة الحديد]

هناك شيء آخر الدِّين غير الراحة والطمأنينة، وهو الرؤية الصحيحة؛ فإذا كنت مؤمنًا أعطاك الله هذه الرؤية الصحيحة، فإذا كان الناس في غفلة، كنت في صَحو، وإذا كانوا في عمى كنت مُبصِرًا، وإذا كانوا في متاهة كنت على محجَّة واضِحة، وإذا كانوا في قلق، كنت في طمأنينة، فالطريق واضِح أماك، والهدف واضح كذلك، والدنيا ليْسَت مقرًّا، لكنها ممرّ، فهي حياة دنيا إعداديَّة لِحياة عليا أبديَّة، فمركز الثّقَل عند المؤمن في الآخرة، واهتِماماته وحِرصُه كله منصب على الآخرة.

أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[سورة الحديد]

فالمؤمن يرى ما لا يراه الآخرون، ويسمع ملا يسمعون، فلو دقَّقْتِ في كلّ إنسانٍ يرتكب هذه الحماقة وتساءلت لماذا يرتكبها؟ السبب أنه يرى أن هذه الحماقة لِصالِحِه، فيرى أن الكذب مثلًا يجلب له المال، وهو أحمق في هذا، ويرى أنَّ هذا العمل يجلب له السرور، وهو أحمق في هذا أيضًا، و هذا كلهّ لأنَّه أعمى، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت