ألا تتمنَّى أن يُلقي الله في قلبك الرضا والسرور؟ ألا تتمنّى أن تكون لك هَيبة؟ لقد قلتُ لكم مرةًّ أنَّ الحجاج أراد قتل الحسن البصري فاستدعاه، فدخل الحسن على الحجاج، وكان السياف واقفًا، فتكلَّم بِكَلمات لم تُفْهم! فما كان من الحجاج إلا أن وقف له واسْتَقبلهُ وأجْلسَهُ إلى جانبه على السرير وقال له: يا أبا سعيد أنت سيّد العلماء ثم استفتاه في قضيَّة، وطلب الدعاء منه، وعطَّرهُ وشيَّعهُ إلى باب القصر، فصُعِق السيَّاف وكذا الحاجب، فلَحِقاه، وقالا له: لقد أُتِي بِكَ لِغير ما فُعِل بك، فماذا قلتَ لِربِّك؟ قال قلتُ: يا ملاذي عند كربتي، ويا مؤنسي في وحشتي، اِجعل نقمته عليّ برْدًا وسلامًا كما جعلت النار برْدًا وسلامًا على ... إبراهيم، فهذه هي هَيبَة المؤمن لك، ومن اتَّقى الله هابَه كلّ شيء، ومن لم يتَّقه خاف من كلّ شيء، قال تعالى:
"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) ".
(سورة الأنعام)
والله أيها الإخوة، لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لَكَفت، فالله عز وجل يَمْنحُكَ فيها نِعمة الأمن، لتكون واثقًا من دون خوف، فلا ترتعِدُ فرائصك من فلان وفلان، لأنك مع الله، وإذا كان الله معك فَمَن عليك وإذا كان عليك فمن معك؟!
يا رب، ماذا وجد من فقَدَكَ؟ وماذا فقَدَ من وجَدَك؟؟؟
هذا كلام خالق الكون، وإن زوال الكون أهون على الله من أن لا يؤتِيَك كِفلين إذا كنت ... مؤمنًا، فالعِبرة في أن تكون مؤمنًا، وأن تنفِّذ ما أمرك الله أن تنفِّذَهُ، فضلًا عن هذه الرحمة التي تملأ قلبك رضىً ورحمة وسعادةً وثِقةً بالمستقبل، قال تعالى:
"قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) ".
[سورة التوبة]