وبعضهم قال: المُزَيَّن هو الشيطان، لأن الشيطان يزين للإنسان سوء عمله، وبعض العلماء قال: هذه الشهوات التي أودعها الله فينا، والتي هي في أصل جبلَّتنا من تزيين الله لنا، أما حينما يُزيَّن لنا أن نعصي الله بها فهذا من الشيطان.
الشهوات حيادية:
الآن ننتقل إلى موضوع آخر، إذًا: الشهوات حيادية؛ يمكن أن توظَّف في الخير أو في الشر، في الطاعة أو في المعصية، يمكن أن تكون سلَّمًا نرقى به، أو دركاتٍ نهوي بها، يمكن أن تتزوج، وقد لبَّيت نداء هذه الشهوة، وأن تنجب أولادًا، وأن تربي هؤلاء الأولاد، وأن يكونوا أعلامًا في المجتمع، وأن ترقى في الجنة بهم، فكل هذا الخير جاءك من الزواج، وأصل الزواج شهوةٌ نحو المرأة.
يمكن أن تكسب المال، وأصل كسب المال شهوةٌ للمال، لكنك كسبته من طريقٍ مشروع، وأنفقته في وجهٍ مشروع، فارتقيت به إلى أعلى عليين.
إذًا: أصل الجبلَّة، أصل التزيين من الله عزَّ وجل، لكن الله زيَّن ورسم منهجًا، قال لك: أودعت فيك حب المرأة، فتزوج، الكافر أودع فيه حب المرأة، فزنى، المؤمن أودع فيه حب المال، فكسبه من طريقٍ مشروع، غير المؤمن أودع فيه حب المال، فسرقه، إذًا أصل التزيين من قِبَل الله عزَّ وجل.
هذا ينقلنا إلى أنه لولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، لولا أنك تشتهي لا ترتقي إلى الله، لأنك تشتهي ترتقي إلى الله مرتين، مرةً بامتناعك عن شهوةٍ حرام، ومرةً بممارسة شهوةٍ حلال، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: