فهرس الكتاب

الصفحة 18883 من 22028

فمِن حق العباد على ربهم أن يُنَبِّهَهُم و يُحذِّرهم و يُرْشِدهم، فالله سبحانه وتعالى أرْسَل الأنبياء والمرسلين لِيَكونوا هداةً إلى الله عز وجل، ولا شكّ أنَّ الدِّين السَّماوي فيه منهَج وفيه أمر ونهي، والإنسان قد يَعْجب من كثرة أتباع هذه الأديان الوَضْعِيَّة التي هي مِن صُنع البشَر، فهناك أُناسٌ يعبدون البقر! وأناس يعبدون الموج! وأُناس يعبدون الشمس! وآخرون يعبدون القمر والنار!! فما سِرُّ كَثْرة أتباع هذه الأديان؟ السرّ بسيط جدًا، وهو أنَّ هذه الدَّيانات ليس لها منهَج، بل فيها: اِفْعَل ما شئْت! ولكن أًعْلِن ولاءك لهذا الدِّين، وانتهى الأمر بعد ذلك، فلا يوجد لديهم تكاليف، لكنّ الأنبياء والرُّسُل حينما يأتون بِرِسالة من عند الله؛ فإن مِن لوازم هذه الرِّسالة التكاليف، وكلمة تكليف تعني أنَّه شيءٌ ذو كُلفة، فهناك أمر بالصِّدْق والأمانة والاستقامة، والوفاء بالعَهد، وإنجازهُ، وأمر بِحُسن الجِوار، والكف عن المحارم والدِّماء، فقد قال سيّدنا جعفر:"كنا قوما أهل جاهلية .... حتَّى بعث الله فينا ...."فحينما يُرسل رسول من عند الله تعالى يأتي ومعه منهج؛ و هذا المنهج فيه أمْرٌ ونَهْي، وهذا الأمر والنَّهي يُقيِّدُ حُريَّة الإنسان، وهو ضمانٌ لِسَلامته، ولكنَّ الكافر لا يرى هذه السَّلامة، بل يرى في الأمر الإلهي تَقييدًا لِحُريَّتِهِ، لذلك كان ردّ الفِعل الطبيعي للإنسان المُتفلِّت الشَّهواني المُقيم على مباهج الدنيا إذا جاءَتْهُ رِسالة سَمَاوِيَّة أن يقول لهذا الذي جاءهُ: أنت كاذِب!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت