فهرس الكتاب

الصفحة 18884 من 22028

ولا بدَّ مِن أن يؤيِّد الله رُسلَهُ بالبيِّنات، فحينما يقول موسى عليه السَّلام لقومه: أنا رسول الله، ُكَذِّبوه، فأعطاه الله معجزات، منها أنه إذا أمْسَكَ بالعصا كانت ثعبانًا! كما أنه كان يُخرج يده من تحت إبطِهِ فإذا بيضاء للناظرين! أما سيدنا عيسى فقد كان يحْيي الموتى بإذن الله، ويبْرأ الأكمَه والأبرص بِإذْن الله، وسيّدنا إبراهيم ألقِيَ في النار فكانت برْدًا وسلامًا ... عليه!! و البيِّنات هي المعجزات، وهي شيء خارِقٌ للعادات، لا يستطيعهُ إلا ربّ الأرض والسماوات، فإذا قال إنسان: أنا رسول الله، فالأصل أن تكون لديه معجزة، إلا أنّ معجزات الأنبياء السابقين كانت مُعْجزات حِسِيَّة، فهي كَعُود الثِّقاب يشتعل فيتألّق ثمّ ينطفئ!! ثم يُصبِح خبرًا يُصَدِّقُهُ مَن يُصدِّقه، ويُكَذِّبُهُ من يُكَذِّبُه، إلا أنّ معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزةٌ عَقليَّة بيانيَّة، فليس لها عُمر، وهي قائمة إلى يوم القيامة، فكَّما تقدَّم العِلم كشَف عن جانب من جوانب هذا القرآن العظيم، لذا كان معنى قوله تعالى:

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ}

[سورة الحديد]

إعجاز القرآن:

(البينات) : هي المعجزات التي تُبيِّن للناس أنَّ هذا الإنسان رسول الله، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء بِكتابٍ تحدَّى الله به العرب جميعًا، فما استطاعوا أن يأتوا بِمِثله ولا بِسُورة منه ولا بِعَشر آيات فقط! فالبرهان القوي على أنَّ هذا القرآن هو كلام الله هو ... إعجازه، ففيه الإعجاز العلمي، والإعجاز التربوي، والإعجاز البياني والتشريعي والإخباري، ومثال الإعجاز الإخباري هو قول الله تعالى:

"غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) ".

[سورة الروم]

والإعجاز الإخباري أنواع ثلاثة: إخبار الماضي وإخبار الحاضر وإخبار المستقبل، وهذا موضوع طويل ولا مجال للتَّوسُّع فيه، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت