وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)
[سورة آل عمران]
فالله يقول عن نفسه أنَّه عظيم، وهذه الكلمة لا يمكن أن نعرف أبعادها إلا إذا تفضَّل الله على إنسان ودخل الجنَّة، قال تعالى:
"وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) ".
[سورة الزمر]
فإذا أذن الله للمؤمن بِدُخول الجنَّة نشأت في نفسه من مشاعر الامتنان والحمد ما لا يوصَف، فلو كانت حياته كلّها عذاب لقال: لم أر شرًّا قطّ! أما الذي دخل النار فلو كانت حياته كلّها نعيم لقال: لم أر خيرًا قطّ! فالخير الذي بعده النار ليس بِخَير، والشرّ الذي بعده الجنَّة ليس بِشَرّ، وكلّ نعيم دون الجنَّة حقير، وكلّ بلاء دون النار عافيَة، وإنَّ أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وإنَّ أشقاهم أرغبهم فيها!
حقيقة المصائب:
يقول الله عز وجل:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
المصيبة دائمًا هي عِلاج إلهي، فما سُمِّيَت المصيبة مصيبةً إلا لأنَّها تُصيب الهدف، فالذل مصيبة وهو إهانة للكِبر، و الإفقار مصيبة وهو إهانة للإسراف، و الخروج عن منهج الله مُصيبته هي دَفْعُ الثَّمَن الرادِع.
أيها الإخوة الأكارم، لا وُجود في الكون لشرّ مطلق، وكلّ ما يُسمِّيه الإنسان شرًا إنما هو شَرٌّ نِسْبيّ هَدَفُه المُعالجة.
قصة أصحاب الجنة:
أصحاب الجنَّة الذين ورَدَتْ قِصَّتهم في القرآن الكريم في سورة القلم، كان عندهم بساتين وثِمار يانعة وإنتاج وفير، فاتَّفقوا على أن لا يُعطوا منها مسكينًا ولا فقيرًا قال تعالى: