إن خشَع القلب انْقادت الجوارح، وإن قسا القلب تفلَّتَتْ الجوارح، فالفسق أساسه قَسوة القلب، والطاعة أساسها خَشية القلب، وخَشْيَة القلب أساسها التَّفكّر في خلق السماوات والأرض، أما قسْوَةُ القلب فأساسها تأخير التوبة والاسْتمرّار عليها، وإنّ أخطر ما يحيق بالمسلم أن يستمْرأ بعض المعاصي والمخالفات إلى أمدٍ طويل فيقْسُوَ قلبهُ، وتغْدو العبادات عنده طقوسًا لا معنى لها!! فيُؤَدِّي الصلاة و الزكاة و الحجّ وهو غافل، وقد أراد الله تعالى أن يكون في هذه العبادات خشوع وقُرب وتألّق، ولو لم يرد ذلك لكانت العبادات طُقوسًا وأقوالًا تؤدَّى بِغَير معنى، فالذي يالَف أحيانًا مسجدًا أو دَعوةً قد يُصيبُهُ الملل والسَّأَم، فلا تجد في صلاته روحانيَّة لأنَّه اسْتَمرأ الغفلة، فالله عز وجل خاطَب النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) "
[سورة آل عمران]
فهناك قلب للجِسم، وقلبُ للنَّفس، قال تعالى:
"لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) ".
[سورة الأعراف]