فما من إنسان يلتقي بالمؤمن الصادق إلا يراهُ هديَّة من الله، فهو يُرْشِدُهُ ويُعطيه ويُعاوِنُهُ وينفِقُ عليه، لعلَّ الله يرضى عنه بذلك، فأساس حياة المؤمن العطاء، وهو ذَكِيّ جدًا، وعاقلٌ جدًّا؛ لأنهّ يبتغي بهذا العطاء وجه الله، أما الجاهل فأساس حياته الأخذ، فلا يتحرَّك حركةً، ولا يتكلَّم كلمةً إلا وهو ينتظر العطاء من وراءها، وهذا هو نصيبُهُ من الله تعالى! أما المؤمن فيبتغي بعطائه وجه الله، فهذا سيّدنا عثمان بن عفان كان له سِتّمائة بعير مُثقلة بالبضائع الرائِجة _ وهي اليوم تعادل سِتُّمائة شاحنة _ فجاءه التُّجار وأخذوا يضاعفون له ثمنها، إلى أن وصلوا إلى ثمانيَة أضعاف الثمن، وهو يقول: دُفِعَ لي أكثر؛ هِيَ لِوَجه الله عز وجل!! ووزَّعها على فقراء المدينة، فكلَّما زادت معرفة الإنسان بالله كان عطاؤُه أكبر، فهو يُعطي وقتَهُ وماله وخِبرَتَهُ قال تعالى:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ}
شروط القرض الحسن:
ما معنى (حسنًا) ؟ إن أوْسَعُ معاني القرْض - كما قلتُ قبل قليل - العمل الصالح المادِّي والمعنوي، من إرشاد، ودعوة، وتعليم، وإنفاق مال، ورِعاية يتيم أو أرملة، أو دلالة إنسان على طريقه، فأيّ عملٍ صالحٍ على الإطلاق هو قرض لله عز وجل، فما هو القرض الحسن إذًا؟ القرض الحسن ما كان موافقًا لشروط ثلاثة، وهي:
1 -أن يكون العمل مُتْقنًا.
2 -وأن يكون الذي تفْعلُهُ معهُ مُسْتحِقًّا له.
3 -وأن تكون بِهذا العمل مخْلِصًا.
فهناك شَيءٌ مُتَعَلِّق بالعمل، وشيءٌ متعلِّق بِمن يستحقّ العمل وشيء متعلّق بك، قال تعالى:"إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) ".
[سورة الإنسان]
و قال:
"وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) ".
[سورة الليل]