فهرس الكتاب

الصفحة 18813 من 22028

عليك أن تؤمن بالله تعالى خالقًا، ومُربِّيا، ومُسيِّرًا، وموجودًا، وكاملًا، وواحدًا، كما عليك أن تؤمن بأنَّ هذا الذي أرسلَهُ الله تعالى إلينا وأنزل عليه الكتاب هو رسوله صلى الله عليه وسلَّم، و هو مُشرِّع لا ينطق عن الهوى. سألني أخٌ مُداعبًا فقال: هل يمكن للنبي عليه الصلاة والسلام أن يأتي في هذا العصْر، ويتحدَّث عن طريق الإعلام والإذاعة والأقمار الصِّناعيَّة؟؟ فقلتُ له: إنَّ الأُمِّيَّة في حق النبي عليه الصلاة والسلام كمال، والأُمِّيَّة فينا نقص، لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام مُهيَّأ لِتَلَقِّي الوحي من السَّماء، فينبغي أن يكون الوِعاءُ نظيفًا وخاليًا وفارغًا ليكون مؤهلًا لهذا التلقي. قال تعالى:

"وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) ".

[سورة العنكبوت]

فلو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام تلقَّى مِن ثقافات العَصر، واطَّلَعَ على ثقافات الشُّعوب، وقرأ ودرسَ ثمَّ جاءَهُ الوحي لاخْتلطَت علينا الأمور، فكلَّما حدّثنا بِحديث شريف نقول له: يا رسول الله! هذا من الوحي أم مِن ثقافتك؟! قال تعالى:

"وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) ".

[سورة النجم]

فالكمال أن يتنزَّل هذا الكتاب على النبي الأمِّيّ، وأن يكون الوحي في أعماق الصَّحراء فلو نزل الوحي في مُلْتقى الحضارات والثقافات وأماكن التبادل، لكان هذا المُعْترك لا يُناسب نقاوة الدَّعوة وصفاءها، فقد نزل الوحي في مكَّة والمدينة وفي عصْر كانت فيه الأمور بسيطة، ويغلب على الناس الصِّدق والصَّراحة، أما عندما تتعقَّد الحياة، وتتداخل المفهومات تسقط الكلمة، والكلمة في ِعَصرنا الحالي لا قيمة لها لأنَّها مُزوَّرة، والكلام الآن يتناقض مع الأحوال، فالواقع شيء، والكلام شيء آخر! فالرِّسالة السماويَّة نزلت في وقتٍ كان للكلام فيه قُدْسيَّة، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت