وأيُّ شيءٍ مهما بدا لك مُستحيلًا فالله جلَّ جلاله قادرٌ عليه، فهذا الذي يتوجَّه إلى الله عز وجل ويُقْبِلُ عليه ويشْعُر أنَّ الله على كلّ شيءٍ قدير لايعاني من قلق، أو خوف، أو حزن أو يأس، أو قنوط، فالحُزن والقلق والخوف لا يتأتَّى إلا مِن إنسانٍ ضَعُف إيمانُهُ، أما إن قَوِيَ إيمان الإنسان فلا شيء يقلقه، فالله موجود، وهو على كلّ شيءٍ قدير، وهو ذو أسماءٍ حُسنى، وصفات فضلى، والأمر كلّه بيدِه و يعود إليه، وهو الذات الكاملة، و من هنا كان عليه الصلاة والسلام إذا أصابهُ مكروه قال:"لا إله إلا هو العظيم الكريم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم"، فالأمر كلّه بيَدِهِ، فأحيانًا يقول لك إنسان: أتمنَّى كذا وكذا ولكنَّ الأمر ليس بيَدِي! أما إذا أيْقَنْتَ أنَّ الأمر كلّه بيَدِ الله تعالى، وأنَّ أمرَهُ هو النافذ، وأنَّه إذا حكم لا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، وأنَّه له الخلق والأمر، وهو على كلّ شيء قدير، وهو الرحمن الرحيم، والسميع البصير، وهو الغنيّ، فلا يمكن لأي قلقٍ أو خوفٍ أو همٍّ أو حزنٍ، أن يدخل إلى قلبك، فالإنسان يحْزن، ويهتَمّ، ويخاف، ويقلق على قَدْر ضَعف إيمانه، فكلَّما قَوِي إيمانه ازْداد ثِقَةً بالله عز وجل، وازْداد تفاؤُلًا بِعَطائِهِ، ولكن أيها الإخوة، لقد خلقنا الله في هذه الحياة الدنيا، وما أرادنا أن نرْكن إليها، فإذا ركَنَّا إليها، جاءَتْ المنغِّصات فسبحانه وتعالى أرادنا أن نعْمل للآخرة، فالإنسان حينما يجعل الآخرة أكبر همِّه يرتاح مِن عَناء الدنيا، وإنّ أسْعَدَ الناس في الدنيا أرْغبهم عنها، وإنَّ أشقاهم فيها أرغبهم فيها، فالإنسان متى ينجو من عذاب الله في الدنيا؟ إذا كان وفق الطريق المستقيم، ونحو الهدف الصحيح، فالأب لا يُعقل أن يضرب ابنه وهو متفوِّق في دراسته، ومُحسنٌ إلى إخوته، ومنضبطٌ بِتَعليمات والِدِه، هذا مستحيل، ولأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: