"وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) ".
[سورة التغابن]
فإذا قال لك: أنت مُخيَّر فهذا يعني أنَّك مُخيَّر، قال تعالى:
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَاسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)
[سورة الأنعام]
فعَقلك يدلَّك على الله، والله جلّ جلاله يدلَّك على ذاته، و َعَقلُك كالحِصان الذي تركبه وتذهب به إلى القصر، فإذا وصلت إلى القصْر دخلْتَ وتركتَ الحِصان في الخارج، أما لو أدْخلْتَ الحصان معك لكان هذا من سوء الأدب، فلا ينبغي لك أن تُحكِّم عقْلك فيما أخبرك الله به فالله أخبرنا مثلًا أنّ في الجنَّة حور عين، فلا تكثر السؤال عن صفاتهنّ، فما سكَت عنه القرآن ينبغي أن نسْكت عنه، فليس من العقل أن تسْتخدم العقل فيما لم يُخلق له، وكلَّما تأمَّلت في الكون زادك العقل معرفةً بالله، وفي هذا المجال: فكِّر ولا حرج! فمهما بالغْتَ في التَّفكير فأنت على صواب وهذا أمر يرْقى بك، فكلّ شيء يجب أن يوضع في مكانه فيستخدم لما خُلق له، وهذا موضوع دقيق جدًّا، فلو أنَّك حاولْت مثلًا أن تهدِمَ بِسيَّارتك بناءً، أو أردت أن تتنزَّه ب (التراكس) الذي يحرث الأرض لخالفت العقل، فعندما يُستخدم العقل للمهمَّة المحدودة ينجح، أما إذا اُستخدم للمطلق فإنَّه سيعجَز.
قال تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
حكمة الله تعالى أعظم دليل على وجوده:
حكمة الله أحدُ أدلّة كمال وُجوده، وحكمة الله تعني: أنَّ الله تعالى يضَع الشيء المناسب في المكان المناسب، وفي الوقت المناسب، و هذا دليل من أقوى الأدلّة على وُجود الله سبحانه وتعالى ..