فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 22028

عادة فرعون تكذيب الرسل، وعادة الأقوياء والأغنياء الشاردين عن الله تكذيب أيَّة دعوةٍ صادقة، لأن حياتهم مبنيةٌ على شهوات، والدعوة الصادقة فيها منهج، فيها افعل، ولا تفعل، فأية دعوة صادقة من عند الله عز وجل فيها حَدٌ لشهواته، وحدٌ لعدوانهم، وحدٌ لبغيهم، وحد لتطاولهم، فشيء طبيعيٌ جدًا أن القوي أو الغني يعيش حياةً مترفةً، وهذه الحياة المترفة ليست وفق منهج الله، منهج الله فيه عدلٌ، من أروع ما قيل في الشريعة:"إنها عدل كلها، مصلحة كلها، رحمة كلها، حكمة كلها، وأية قضية خرجت من العدل إلى الجور، ومن الرحمة إلى القسوة، ومن الحكمة إلى خلافها، ومن المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل".

منهج الله يحقق العدل للبشر، يمنع الظلم، يمنع التطاول، يمنع الكبر، فالأغنياء والأقوياء الشاردون عن الله عز وجل من شأنهم، ومن طبيعتهم الفاسدة، ومن عاداتهم المتوارثة أن يردوا الحق، وأن يكذبوا، ومن شأن الله معهم أن يدمِّرهم، شأنهم التكذيب، وشأنه معهم التدمير، هذا معنى:

{كَدَأْبِ}

العادة والشأن ..

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}

حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام، مَن الذين آمنوا به؟ الفقراء والضعاف، أما أقوياء قريش فاستكبروا، واستنكفوا، واستَعْلوا.

عادة الله مع المكذبين القصم والهلاك:

وعادة الله مع هؤلاء:

{فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

آيةٌ واضحةٌ كالشمس، فشأن الأقوياء والأغنياء التكذيب، وشأن الله معهم الإهلاك.

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُون

أما هذه الآية التي بعدها:

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ}

1 ـ الكافر مهما بلغ من القوة فهو مغلوب:

مهما علوا، مهما تغطرسوا، مهما اشتدوا:

{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت