أيها الإخوة: إن في الكون حقيقة وحيدة؛ هي الله، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن، فَكلّ السعادة في القرب منه، وكل الشَّقاء في البعد عنه، و كلّ الخير عنده، وكلّ الشرّ في مَعْصِيَتِهِ، وكلّ الفوز في طاعتهِ، وكلّ الهلاك في الخُروج عن أمره، و ما من شيءٍ يُقَرِّبنا إلى الله تعالى إلا وقد أُمِرنا به، وما من شيءٍ يُبْعِدُنا عنه إلا وقد نُهينا عنه، وذلك عن طريق كتاب الله عز وجل، وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلَّم، لذا ورد في الحديث الشريف أنْ ما بقِيَ شيءٌ يُرِّبكم إلى الله تعالى إلا وأمرتكم به، وما بقيَ شيءٌ يُبعدكم عن الله إلا نَهَيتكم عنه! فلو قال قائل: كيف تعتقدون أن الله ما فرّط في هذا الكتاب (القرآن) من شيء، وهناك مليون موضوع لم يشر إليه القرآن! فالجواب هنا: أنّ كلّ شيءٍ يُقَرِّب إلى الله ذُكِرَ في الكتاب والسنَّة مأمورًا به، كما أن كلّ شيءٍ يُبْعِد عن الله ذكر أيضًا ولكن َمنهيًا عنه، و معنى ذلك أنَّ الذي سَكَتَ عنه القرآن لا علاقة له بالقرب من الله أو البعد عنه، فهناك موضوعات كثيرة سَكَت عنها القرآن، و هذه الموضوعات فعلها وتركها سواء ...
قال الله عز وجل:
"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ".
[سورة المائدة]