فهرس الكتاب

الصفحة 18774 من 22028

أيها الأخوة الكرام والله الذي لا إله إلا هو أعرف رجلًا كان من مشاهير التجار، وكان على مستوىً رفيعٍ جدًا في حياته، في بيته، في مركبته، في إنفاقه، في طعامه، في شرابه، في الثامنة والثلاثين أصيب بمرض عضال، في أول الأمر لم يدر حقيقة المرض، أخفى عليه الأطباء حقيقة المرض، ثم بعد حين كُشِفت له الحقيقة، مرض خبيث، حدثني ابن عمه وهو صديق لي قال لي والله تأتيه نوبات هستريا كأنَّه دجاجة، يرتجف، يضطرب، يصرخ ويقول لا أريد أن أموت، حين جاءه ملك الموت وفاضت روحه يُحَدث جيرانه (في البناء أربعة طوابق) يقسم بالله العظيم أحد جيرانه وهو في الطابق الرابع صاح هذا الذي يموت صيحة ما بقي في البناء إنسان إلا وسمع صيحته، لهول الصدمة،

لذلك الإنسان حينما يرى مكانه في النار أو حينما يرى مكانه في العذاب يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، سنأخذ مثالًا بسيطًا: إذا باع شخص بيته، وباع مركبته، وباع معمله، وباع بيت في حاليا، وكل ثروته، اشترى بها عملة أجنبية وكانت مزورة، وسيحاسب على اقتناء هذه العملة، لم يعد عنده شيء، لم يعد يملك ولا قيمة شطيرة طعام ليأكلها، هذا الخبر في الدنيا ألاَ يصيبه بمرض عضال؟ يوجد أشياء في الدنيا تصعق، فكيف إذا أيقن الإنسان أنَّه خسر الآخرة؛ ولم يعد يوجد شيء؟ الإنسان أحيانًا يفلِّس، يعود ويغتني، يبدأ من الصفر ثانية ويستدين ويتاجر ويوفي دينه، وتعود ثروته للنمو ويصبح غنيًا ثانية، أمَّا إذا جاء ملك الموت والإنسان كافر، والإنسان عاصٍ، والإنسان فاسق، لهذا قال الله عز وجل:

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

(سورة الزُمر: الآية 15)

أكبر خسارة أن تخسر الآخرة، فلذلك المؤمن على ضعفه، على خشونة حياته، يوجد أمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت