فهرس الكتاب

الصفحة 18768 من 22028

بلغت الحلقوم هي النفس، أي جاء ملك الموت وانسحبت النفس من الأطراف وانتقلت إلى الحلقوم قبيل النزع الأخير، أيها الأخوة هذه ساعة ما نجا منها أحدٌ على وجه الأرض، ولا الأنبياء، ساعة الموت، ساعة النزاع، والله سبحانه وتعالى قهرنا بالموت، مهما كنت عظيمًا، مهما كنت قويًا، مهما كنت صحيحًا، مهما كنت عالِمًا، كن في أية مكانة شئت، وفي أي مكان شئت، لابُدَّ من أنْ تلقى الواحد الديان، لابُدَّ من أنْ تموت، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت:

و الليل مهما طال فلا ... بد من طلوع من الفجر

والعمر مهما طال فلا ... بد من نزول القبر

و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول

القبر هو المثوى الأخير للإنسان:

أنا والله لا أرى مانعًا من أنْ يشتري إنسان قبرًا في حياته، هذا القبر في حياته يعطيه مواعظ لا حدود لها، هذا هو المصير، اذهب إليه من حينٍ إلى آخر، هنا المصير، هنا الحساب، لا زوجة، لا ولد، لا تجارة، لا مكتب، لا مقصف، لا بيت في المصيف، لا مركبة فارهة، لا شأن ولا مكانة، لا عز لا سلطان، كل مخلوق يموت، بل إنَّ بعض الصالحين كانوا يضجعون في قبرهم، وهم أحياء، ويقرؤون قوله تعالى:

{رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}

(سورة المؤمنون: الآية 99 - 100)

يقول لنفسه قومي يا نفس لقد أرجعناك.

{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}

الإنسان يسافر ويتاجر ويؤسس شركة، يشتري بيتًا، يتزوج، ينال دكتوراه:

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى

(سورة العلق: الآيات 6 - 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت