ـ قال له: لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا؛ له بيتٌ يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزقٌ يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه.
فإذا كان للإنسان بيت يؤويه؛ صغير، كبير، مِلك، أجرة، المهم معه مفتاح بيت، مساءً له غرفة ينام فيها، وله رزقٌ يكفيه، عنده وجبة طعام فهذا يكفي، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ:
(( يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ هَاتِيهِ، فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ) )
[مسلم، أبو داود، النسائي، أحمد]
له بيتٌ يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزقٌ يكفيه، هذا ملك من ملوك الدنيا، ليس ثمة حقوق متعلقة به، ولا أشخاص شقوا من أجله، فيمكن للإنسان أن يبني مجده على شقاء الآخرين، ويبني حياته على موتهم، ويبني غناه على فقرهم، ويبني أمنه على خوفهم.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
سنة الله في خلقه؛ فأي إنسان أعرض، وانحرف يعاقبه، ويهلكه.
والحمد لله رب العالمين