حار يلفح الوجوه أيضًا، فصورة مرعبة، رياح سموم تصل إلى مسام الجلد لشدتها، ورياح حارة تلفح الوجوه لحرارتها، والماء يغلي، والظل دخان النار الكثيف الأسود.
الظل يوم القيامة بالنسبة للكافر هو دخان النار الكثيف:
{لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}
وهذا الظل لا يضفي على من استغله بردًا، ولا سلامًا، ولا سكينة، ولا يشعر بنشاط وهو تحت الظل، الإنسان إذا شعر بالحر الشديد ضاقت نفسه، فإذا جلس في ظل شجرة ارتاحت نفسه وتنشطت، فهذا الظل:
{لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}
أي حتى الظل هو من دخان أسود.
{وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}
أيها الإخوة: هذا كلام الله:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
(سورة النساء: الآية 87)
هذا كلام الله ووعوده محققة، وكل إنسان شرد عن الله شرود البعير وانحرف في منهجه، هذا مصيره.
{إِنَّهُمْ}
هؤلاء الذين في سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم:
{كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}
المترف هو الذي ينغمس في الملذات إلى قمة رأسه، ينفق المال بغير حساب، همه شهوته، همه متعته، همه بطنه، همه فرجه، همه أن يستمتع بالدنيا إلى أقصى درجة:
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}
المترفون في القرآن الكريم قرنوا دائمًا مع الكفار.
{وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}
الحنث هنا هو الذنب والذنب العظيم هو الشرك، الإنسان أحيانًا يكون ضالًا فتلفت نظره يقول لك جزاك الله خيرًا، أما الإنسان المعاند الذي يصر على ذنبه وعلى خطأه وعلى شكه، هذا له في الآخرة عذاب أليم:
{وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ}
الحنث العظيم هو الذنب العظيم وأشد أنواع الذنوب هي الشرك بالله:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
(سورة لقمان: الآية 13)