فهرس الكتاب

الصفحة 18674 من 22028

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

(سورة الفجر(

وهو معكم أينما كنتم، المتناجيان يعلّم الله نجواهما.

قال:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ}

)سورة الرحمن: آية"46")

لما يخاف؟ لأن الله أودع فيه الشهوات، وسمح له بطريق واحد، بقناة واحدة، بمسرب واحد، بطريقة واحدة لإنفاذ هذه الشهوات، فإذا تطلَّعت نفسه إلى خلاف منهج الله عزَّ وجل ذكر مقام الله أنَّه معه، وأنَّه يراقبه، وأفضل إيمان الرجل أن يعلم أن الله معه حيث كان، إذا ذكر مقام ربه، الأصل أن الله أودع فينا الشهوات.

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ}

(سورة آل عمران(

في كل إنسان بما فيهم الأنبياء، شاءت حكمة الله أن يودع فينا الشهوات من أجل أن نرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، نرقى بها صابرين، ونرقى بها شاكرين، نرقى بها إذا غضضنا طرفنا، ونرقى بها إذا نظرنا، إذا نظرنا إلى من تحل لنا نرقى شاكرين، وإذا غضضنا عمن لا تحل لنا نرقى صابرين، إذا أخذنا المال الحلال نرقى شاكرين، فإذا كففنا عن المال الحرام نرقى صابرين، أودع الله فينا الشهوات لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات.

الإنسان بلا شهوة لا يرقى عند الله:

الإنسان بلا شهوة لا يرقى عند الله، كيف يرقى؟ ماذا يعمل؟ ماذا ينفق؟ لكن أودع فيه حب النساء، وسمح له بالزواج وأمره بغض البصر، أودع فيه حب المال، سمح له بالكسب الحلال ومنعه عن الكسب الحرام، أودع فيه حب العلو في الأرض، سمح له أن يعلو بطاعته، ولم يسمح له أن يعلو بمعصيته، فالمؤمن الله عزَّ وجل قال:

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

)سورة الشرح (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت