ولكل مؤمنٍ من هذه الآية نصيب بقدر إيمانه وبقدر إخلاصه، المؤمن معزز، مكرم، مبجَّل، محترم، الله عزَّ وجل يرفع ذكره بين الناس لكن بالحق، بخدمة الخلق، بطلب العلم، بتعليم العلم، فهذه الشهوات أودعها فينا، وعمل لنا أمرًا ونهيًا، قناة مسموح بها، قناة ممنوعة، أسلوب مسموح، أسلوب ممنوع، فالإنسان حينما تعرض له الشهوات وتحدِّثه نفسه أن يعصي الله، ويذكر مقام ربه الذي معه يراقبه.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
)سورة الأنفال (
كل خواطر الإنسان عند الله معلومة، كل نواياه معلومة، كل دقائق نفسه معلومة، خبايا نفسه معلومة، أهدافه، لذلك هكذا قال الفقهاء (اسمحو لي أن أقول ما قال الفقهاء) : قالوا: من حلف طلاقًا أنه إذا حدثته نفسه بمعصيةٍ وخاف مقام ربه فله الجنة، لا يطلق امرأته، لأن الله وعدنا وقال:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
فأعظم شيء أن تشتهي شيئًا محرمًا فتقول: إني أخاف الله رب العالمين، فما الذي يمنع إنسان جالس في غرفته وإلى جانبه بيوت كثيرة و ظهرت جارة له على الشرفة المقابلة متبذلة في ثيابها، ما الذي يمنعه أن ينظر إليها؟ لا في قانون، ولا في توجيه حكومي، ولا في شيء يمنع ذلك، فإذا غض بصره عنها وأرخى الستار، لماذا غض بصره عنها؟ لأنه خاف مقام ربه، قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت (تُحَل المشكلة) قل له: أكلها الذئب، قال له: ليست لي، والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادقٌ أمين ولكن أين الله؟