فهرس الكتاب

الصفحة 18650 من 22028

الإمام الغزالي قال كلمة، قال:"يا نفس لو أن طبيبًا منعكِ أكلةً تحبينها لا شك أنك تمتنعين، يا نفسُ أيكون الطبيب أصدق عندكِ من الله؟ إذًا ما أكفركِ". الله صادق لكن وعيد الطبيب أشد عنده من وعيد الله، يقول لك: جلطة، أو ضغط يرتفع فيسبب خثرة في الدماغ (شلل) ثم يقول لها:"أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله (من جهنَّم) ؟ إذًا ما أجهلكِ". فالإمام الغزالي وصم نفسه بالكفر أو بالجهل إذا فكَّر في معصية الله، والإنسان حينما يعصي الله مدموغ بالجهل، والكفر، والحمق، والغباء، ضيَّق الأفق، ينظر إلى أمامه ولا ينظر إلى ما بعد الذي يراه، من هو العاقل؟ هو الذي يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه، العاقل يعيش مستقبله.

أيها الإخوة: صدِّقوني أعقلكم من أدخل الموت في حساباته اليومية؛ في كسب المال، في إنفاق المال، في إدارة البيت، في معاملة الزوجة، في تربية البنات، في تربية الأولاد، في إنفاق المال، هذا هو العاقل، الذي يُعِدُّ لساعة القبر حسابها.

شخص ساكن بغرفة، غرفة نوم، غرفة استقبال، غرفة طعام، مطبخ، بلاط، سجاد، تدفئة، حمام سيراميك مثلًا، ألم تتبع جنازة؟ أين يوضع هذا؟ على التراب، والله مرة كنت حاضرًا دفن أخٍ كريم، الحفَّار ترك فرجةً مفتوحةً في القبر، فلمَّا أهال التراب على القبر قدَّرت أن كميةً كبيرةً جدًا وقعت فوق الميت من التراب، الواحد وهو في الدنيا، كله ملمَّع، كله نظيف، عنده حمام، عنده غرف نوم، عنده ملاءات نظيفة، أما إذا دخل القبر، هذا مصيرنا جميعًا من منا يستطيع أن يتفلَّت من القبر؟ لكن القبر صندوق العمل، القبر روضة من رياض الجنة، يتسع القبر للمؤمن حتى يكون مد بصره، وهو روضة من رياض الجنة، والمؤمن في القبر أسعد منه في الدنيا.

أما الكافر:

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}

)سورة غافر (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت