{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}
أي سمح لهم أن يتجهوا الوجهة التي أرادوها، واختاروها من عند أنفسهم، يقاس على ذلك كلمة الضلال، فأينما عُزِيَت كلمة الضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري، فـ ..
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}
لماذا يقول الله عزَّ وجل:
{رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ}
(سورة الإسراء: من الآية 80)
لماذا؟ لأنه قد تدخل مدخل صادقًا، ولا تخرج صادقًا، لمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل: رب اجعلني صادقًا؟ لا، المعنى دقيق، آلاف الحقول قد تدخلها صادقًا، ولا تخرج منها صادقًا، أنت قد تنشئ مستشفى خيريا، ثم ينقلب هذه المستشفى إلى مستشفى ابتزازي يبتز أموال الناس بالباطل، يمكن أن يبدأ المشروع خيريًا، ولا ينتهي خيريًا، يمكن أن تبدي دعوة بإخلاصٍ شديد، ولا تنتهي هذه الدعوة بالإخلاص الذي دخلته فيها.
إذًا:
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}
معنى ذلك أن الإنسان عليه أن يبقى مستعدًا لأية معركةٍ مع الشيطان، الشيطان لا ييأس، ولكل طورٍ من أطوار الإيمان شيطانٌ يثبط عزيمة الإنسان، حتى إذا بلغت قمة النجاح يغريك الشيطان بالغرور، كل نجاح له مطب، فيجب أن تكون يقظًا.
كنت أقول: بلوغ القمة صعبٌ جدًا، طريقٌ وعر، صعب، التواءات، حُفَر، أكمات، حتى إذا بلغت القمة هناك مطبٌ خطير ـ مطب الغرور ـ والغرور طريقٌ إلى القاع ناعم الملمس، تنزلق به سريعًا إلى القاع، فقبل الزواج هناك مطبَّات، وبعد الزواج ثمة مطبات، عندك أولاد فثمة مطبات، لا ولد لك فثمة مشكلة، رزق وفير مشكلة، قليل مشكلة، فـ ..
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}