الإنسان إذا ارتفع عن الأرض (كما قرأت قبل حين) من مستوى البحر إلى عشرة آلاف قدم فوق سطح البحر، أجهزته تحتمل هذا الارتفاع، أما إذا زاد عن عشرة آلاف قدم، فقد سخَّر الله له في جسمه أجهزةً تتوازن مع هذا الضغط المنخفض ونقص الأوكسجين، لكن بعد الستة عشر ألف قدم يغيب عن الوعي، لضعف التروية، وتتمدد الغازات في جسمه فتتمزق رئتاه، وينفر الدم من أذنيه، ويشعر بآلامٍ في مفاصله وبآلامٍ في أمعائه لا تطاق (ستة عشر ألف قدم) فالطائرة الآن تطير على ارتفاع أربعين ألف قدم، أي عشرة كيلو متر، أو اثني عشر كيلو متر فقط.
أما القمر الذي وصلوا إليه وقالوا: غزونا الفضاء، قطعوا ثانيةً ضوئيةً واحدة، وقد كَلَّفت المركبة التي وصلت إلى القمر ثمانية وأربعين ألف مليون دولار، رجلان وصلا إلى القمر بألبسةٍ خاصَّة تقيهم انخفاض الضغط، وبأجهزة هي قِمَّة العلم البشري من أجل أن يصل اثنان إلى القمر لثانيةٍ ضوئيةٍ واحدة، أما الشمس تبعد عنا ثماني دقائق ضوئية، المجموعة الشمسية ثلاث عشرة ساعة ضوئية، درب التبابنة مجرتنا مئة وخمسين ألف سنة ضوئية، أما نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية، والمرأة المسلسلة مليون سنة ضوئية، قبل أحدث مجرة أربع وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، أحدث مجرة ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، ماذا قطع الإنسان؟ ثمانية وأربعين ألف مليون دولار كلَّفوه ليقطع ثانيةً ضوئيةً واحدة، ومن شدة فظاظته يقول: غزونا الفضاء، ماذا غزوت من الفضاء؟ انتقلت بمركبةٍ إلى القمر كَلَّفت أموالًا لا تُحْصى ولا تُعَد، ثم عدت إلى الأرض، فإذا قلت:
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا}
عدم استطاعة الإنسان الفرار من الموت: