ابتسمت في وجه أخيك هو لك صدقة، أفرغت دلوك في دلو المستسقي هو لك صدقة، أمطت الأذى عن الطريق هو لك صدقة، أعنت رجلًا على حمله هو لك صدقة، دللت الضَّال إلى مقصده هو لك صدقة، نزعت من المسجد قَشةً وضعتها في جيبك هو لك صدقة، كل الأعمال الصالحة مسجلةٌ لك، ابتسمت ابتسامة سُخريةٍ سوف تحاسب عليها، شددت نظرك إلى أبيك وكأنَّك تُعاتبه تحاسب عليه، أغلقت الباب بعنفٍ تعبيرًا عن غضبك تحاسب عليه، تحاسب على مستوى الذَّرات، فكيف بالأخطاء الكبيرة؟ فكيف بأكل أموال الناس بالباطل؟ فكيف بانتهاك أعراض الناس؟ فكيف بظلم الزوجة؟ كيف بظلم الذي عندك يعمل؟ لا تُعطه حقَّه، الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ..
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}
من أشد آيات التهديد كقوله تعالى:
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}
{سنفرغ لكم} سنقصد إلى محاسبتكم، وربنا عزَّ وجل إذا حاسب يعلم السر وأخفى، يعلم الخبايا، يعلم النوايا، يعلم الأهداف، يعلم المقاصد، يعلم كل شيء، ويعلم ما أعلنته، ويعلم ما أسررته، ويعلم ما خفي عليك أنت، أنت مكشوفٌ أمام الله عزَّ وجل.
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}
هذا تهديد، يشبه قوله تعالى:
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
)سورة فصلت: آية"40")
الله عزَّ وجل حينما يهدد هو خالقنا، هو القوي.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج (
فإذا قال لك إنسان: شكوتك إلى الله، إذا كنت تعرف من هو الله ينبغي أن ترتعد فرائصك، ينبغي أن ينقصم الظهر إن قيل لك: شكوتك إلى الله، لأن الله بصير، وبيده كل شيء.
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ}