فعلاقتي ليست مع الدواب، ولكن مع مَن بيده ناصية الدواب، فإن أرخى الزمام وصلت إلي، وإن شدَّ الزمام أبعدها عني، هذه حقيقة في التوحيد مهمة جدًا، الأرض مليئة بالأقوياء، مليئة بالأشرار، مليئة بالحاقدين، مليئة بالكفَّار، مليئة بقُساة القلوب وهم لا يرحمون، ولكن قلبهم بيد الله، فإذا أرد الله لمؤمنٍ خيرًا ألقى هيبته في قلوب الأقوياء، فـ:
(( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ ) )
يقلبها لصالحك، يملؤها رضىً، وأمنًا، واستبشارًا، وتفاؤلًا حينما تصطلح مع الله، ويملؤها خوفًا، وضيقًا، وقلقًا حينما تبتعد عن الله، فـ ..
(( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ ) )
أما قلوب الآخرين أيضًا بيد الله، فإما أن تمتلئ محبةً لك، وعطفًا عليك، ورغبةً في خدمتك، وإما أن تمتلئ نقمةً، وحقدًا، وقسوةً.
الإنسان مخيَّر:
إذًا: هذه الإزاغة التي ندعو الله ألا تكون هي إزاغة القلب الابتدائية، أما الإزاغة الجوابية الجزائية فهذه من عند الله عزَّ وجل، فحينما تختار المعصية ـ لا سمح الله ـ فالله عزَّ وجل بحسب هويتك أنت مخير، جاء بك إلى الدنيا، وأنت مخير، لأن هويتك مخير، لأن أصل تركيبك مخير، إذًا: يسمح الله لك أن تنصرف إلى ما أردت، فسماح الله لك أن تنصرف إلى ما أردت هو إزاغة الله.
ومثل ذلك كمثل طالبٍ في الجامعة لم يقدِّم امتحانًا، ولا عرف داومًا، ولا اشترى كتابًا، ولا التقى المدرس، أُرسِل له إنذار تلو الإنذار، فأصر على موقفه، بعد كل هذه المحاولات لإرجاعه للجامعة، صدر قرار لترقين قيده، فهذا القرار تجسيدٌ لرغبة هذا الطالب ..
{فَلَمَّا زَاغُوا}
(سورة الصف: من الآية 5)