يوجد أستاذ جامعة، ويوجد أستاذ معيَّن في قرية، يوجد مستورد كبير، يوجد بائع متجول، يوجد طبيب جرَّاح عمليته بأربعمئة وخمسين ألفًا، يوجد ممرِّض يتقاضى راتبًا لا يكفيه أيامًا، يوجد رئيس أركان ويوجد مجنَّد، يوجد صحيح ويوجد مريض، يوجد قوي ويوجد ضعيف.
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}
(سورة الإسراء (
العبرة قربك من الله تعالى لا حجمك المالي في الدنيا:
إخوانا الكرام: فكرة دقيقة جدًا ملازمة لهذه الفكرة، الحظوظ موزَّعة في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزَّع بعد الموت في الآخرة توزيع جزاء، حظوظ الدنيا لا تعني شيئًا، قد يكون الفقير أقرب إلى الله من الغني، وقد يكون الضعيف أغلى على الله من القوي، وقد يكون المريض أكثر قُربًا من الله من الصحيح، وقد يكون الذكي مُستحقًا لغضب الله بينما الأقل ذكاءً مستحقًا لرضاه، الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء لكنها سوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء، الحظوظ في الدنيا مؤقَّتة ولا تعني شيئًا لكن الحظوظ في الآخرة أبدية وتعني كل شيء، أي أن الغنى هنا موَقَّت، والقوة مؤقَّتة، والذكاء موقَّت، والجمال موقَّت، كلّه موقت في الدنيا، أما توزيع الحظوظ في الآخرة أبدي سرمدي، فالعبرة لا أن يكون لك موقعٌ متميزٌ في الدنيا، العبرة أن يكون لك مقعد صدقٍ عند مليك مقتدرٍ في الآخرة، العبرة قربك من الله لا حجمك المالي، لذلك الآية الكريمة:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
وجه ربك أي ذاته.
{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}
)سورة الليل (
الوجه هنا الذات الكاملة.
{ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}